من أ جل أن لا ننسى التاريخ و من أجل أن لا ينساننا التاريخ

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» سليمان عليه السلام (2)
الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 5:33 pm من طرف شيماء حسن احمد

» منهج البحث التاريخي بقلم الدكتورة رجاء وحيد دويدري (3)
الجمعة ديسمبر 12, 2014 12:19 pm من طرف samr yosry

» لماذا ينبغي علينا أن ندرس العهد القديم؟
الإثنين مارس 31, 2014 6:32 am من طرف bahiah

» البحث التاريخي وأخلاقية المنهج أ.د/جابر قميحة
الإثنين مايو 13, 2013 9:18 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» مدخل لدراسة منهج البحث العلمي عند علماء المسلمين
الإثنين مايو 13, 2013 9:16 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» مناهج البحث عند علماء المسلمين - الأستاذ خالد السّعيداني
الإثنين مايو 13, 2013 9:15 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» ابن خلدون رائد عصر جديد في فقه التاريخ
الإثنين مايو 13, 2013 9:14 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» منهج ابن خلدون في دراسة التاريخ
الإثنين مايو 13, 2013 9:11 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» منهج ابن خلدون الفلسفي في البحث التاريخي
الإثنين مايو 13, 2013 9:10 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» منهج البحث التاريخي
الإثنين مايو 13, 2013 9:07 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط موسوعة التاريخ والآثار على موقع حفض الصفحات
التبادل الاعلاني

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

منهج البحث التاريخي بقلم الدكتورة رجاء وحيد دويدري (3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

ثالثاً: التركيب التاريخي

أعطانا النقد التاريخي ما نسميه بـ (حقائق التاريخ) بشكل
مبعثر متفرق ومجرد، ولابد لهذه الحقائق أن تنظم ويتم الربط بينها، بفرضية تعلل
الحادث وتبين مجرياته وتعلل أسبابه وتحدد نتائجه.
إن الباحث حين بدأ يجمع الحقائق ونظر في المصادر لم يكن يفعل ذلك من لا شيء وإنما كانت له فرضية
مبدئية جمع الحقائق وفقها ونظر في المصادر بوحي منها، لهذا فإنه يعود لفرضيته
هذه بعد أن جمع هذه الحقائق ونقدها، فيعيد صياغة الفرضية في ضوء ملاحظاته
ومكتشفاته ويعدل فيها في ضوء ما توصل إليه، مع الإشارة إلى أن طبيعة البحث
التاريخي تقتضي حتماً اختلافاً في نوعية الفروض وكيفيتها وتتطلب مهارة خاصة،
كما أن سمات الحادثة التاريخية وماهيتها وغيابها، وكونها وقعت في الماضي، لا
تتكرر، متعددة العوامل متشابكة الأسباب كل ذلك يجعل الفرضية في البحث التاريخي
صعبة، كما تتطلب من الباحث أن يتميز بصفات من حيث قراءة المعرفة والخيال الخصب
الواسع، ومهما كان الأمر فإن درجة اليقين التي تنتهي إليها الفروض التاريخية،
أقل بكثير من درجة اليقين التي يتوصل إليها علماء الطبيعة.
تتضمن عملية التركيب التاريخي عمليات مترابطة متداخلة مع بعضها، تكون صورة فكرية واضحة لكل
حقيقة من الحقائق التي تجمعت لدى الباحث:
1 ـ قيام الباحث بتكوين صورة
فكرية واضحة لكل حقيقة من الحقائق المتجمعة لديه، وللهيكل العام لمجموع بحثه،
أي يكون صورة عن واقع الماضي تنشئها مخيلة الباحث، من منطلق مشابهة الماضي
الإنساني للحاضر، إلا أن المعطيات الوثائقية المتنوعة تجعلها أكثر وضوحاً،
وتقود الباحث نحو أساس واضح، يجمع الحقائق المتوفرة لديه وفقه، أي أنه يضيف
الحقائق وفق كل جزئية من جزئيات (الصورة المتخلية).
2 ـ تصنيف الحقائق بحسب طبيعتها الداخلية،
وكان المؤرخون السابقون يصنفون الحقائق استناداً إلى الظروف
الخارجية: المكان والزمان، تاريخ مرحلة زمنية ما، أو بلد معين، أو سيرة رجل.
وقد وضع (لانغلوا) و(سينوبوس) نموذجاً أو هيكلاً من هذا النوع لتصنيف الحقائق،
جمعا فيه طبيعة الظروف الخارجية، وخصائص الحقائق، ومظاهر النشاط والفعالية
الإنسانية وقد تضمن هذا النموذج ما يلي:
1) الظروف المادية.
2) العادات الفكرية.
3) العادات المادية.
4) العادات الاقتصادية.
5) المؤسسات الاجتماعية.
6) المؤسسات العامة.
لابد من التأكيد أن أنواع التصنيف (الزمني الجغرافي، المنطقي أي بحسب الخصائص ونوعها) لا يستخدم أحدها مستقلاً
عن الآخر تماماً، إنما هي متداخلة فيها بينها. ولا يكتفي المؤرخ بالمقارنة
بين حوادث زمن وآخر في بيئة واحدة، وإنما عليه أن يدرس أوجه الشبه والاختلاف
بين الظاهرات المختلفة، في بيئات متنوعة، وأزمنة واحدة أو مختلفة، يقف المؤرخ
من خلال ذلك على تشابه في بعض الظاهرات، على مستوى المجتمعات كلها، مما يدفع
المؤرخ إلى وضع (تعميمات) تجعل الصياغة التاريخية أقرب إلى الصياغة العلمية
المحددة (بالقانون).
3 ـ يملك المؤرخ المحاكمة أو ما يسمي ملء الفجوات والثغرات التي يجدها الباحث في هيكل التصنيف لأنه لا يستطيع ملء هذه الثغرات بالملاحظة المباشرة أسوة بالباحثين في العلوم الطبيعية، وهناك طريقتان في هذا
الشأن:

أ- الطريقة السلبية، وهي الاعتقاد بأن الحادث الناقص لم يقع، ولكي تصبح المحاكمة سليمة من الضروري تأكيد ما يلي: ألا يكون هناك وثائق أبداً تشير إلى الحادث الناقص، وأن تكون الواقعة التاريخية الناقصة من نوع لا يمكن إلا ملاحظتها وتدوينها لأهميتها في عصرنا.
ب- الطريقة الإيجابية: وتعتمد على استنتاج حقيقة لم تشر إليها الوثائق، من حقيقة أثبتتها الوثائق. يعتمد
الاجتهاد الإيجابي على فرضيتين؛ الأولى عامة ومنبثقة من كليات عامة مستمدة من تجارب الإنسان، والثانية خاصة ومنبثقة من الوثائق، ويبدأ المؤرخ عادة بالفرضية الخاصة، بالحقيقة المستفادة من الوثائق، من مثال: مدينة ما تحمل اسماً عربياً، ولكن الوثائق لا تذكر من بناها، فعلى المؤرخ أن يعرف مؤسسها، فإذا وقع الباحث على الفرضية العامة القائلة بأن اسم مدينة ما هي غالباً من لغة الشعب الذي أنشأها، فإنه يستنتج أن هذه المدينة أسسها العرب، لأنها تحمل اسماً عربياً. ولكي تكون النتيجة صحيحة وثابتة يجب أن يتوافر شرطان:
1- أن تكون الفرضية العامة صحيحة كل الصحة: أي يكون الارتباط بين الواقعتين التاريخيتين وثيقاً جداً، وإذا استوفي هذا الشرط، يكون لدينا في الواقع(قانون) بالمعنى العلمي للكلمة، ولكن من الواضح أننا بمعالجاتنا لوقائع
الإنسانية، لا يمكننا أن نعمل إلا (بقوانين فرضية) منبثقة من تعميمات ناقصة، فهذه (القوانين الفرضية) قريبة من الحقيقة بالنسبة إلى مجموعة محددة من الوقائع، إلا أنها ليست صحيحة دائماً، من مثال (سيراكوز) في أمريكا (شمال غرب نيويورك) تحمل اسماً إغريقياً، ومن ثم لابد من توافر شروط أخرى قبل إصدار حكم بأن اسم أي مدينة يتعلق بجنسية مؤسسيها.
2- يجب أن تكون لدى الباحث معرفة تفصيلية عن الحقيقة الخاصة، أي قبل إصدار الحكم حول الشعب الذي أسس مدينة ما، لا بد للباحث من دراسة الظروف المختلفة المحيطة بالمدينة، كموقعها وعادات الشعب، وتطورات تاريخها، أي لابد من الاعتماد على مجموعة من الظاهرات والتفصيلات، لا على ظاهرة واحدة، ولاسيما أن الكليات العامة مستمدة في أغلب الأحيان من معلومات الإنسان عن الحياة الاجتماعية، وتحتوي معظم هذه المعلومات
على عنصر من الشك، ولذا لابدّ من الحذر. هذا ولابدّ من التأكيد على أن يكون الباحث متروياً في عملية الاجتهاد التاريخي، وحذراً في اجتهاداته واستنتاجاته، وألاّ يذهب فيها بعيداً، ولا يعتمد على تعميمات ضعيفة لا أدلة أو براهين كافية عليها، علماً بأن الاجتهاد لا يؤدي إلى نتائج قاطعة وثابتة، وإنما إلى نتائج تقريبية.
وعلى الباحث أيضاً ألا يسرف في تحليل الأصول، بحث يحملها من الاجتهادات أكثر من محتواها الحقيقي. كما لا يجوز أن يخلط بين الحقائق المؤكدة التي توصل إليها من وثائقه، وبين الوقائع التي حصل عليها بالاجتهاد،
وفي الحالة الأخيرة عليه أن يبين بصراحة أنها استنتاج، وأن يظهر مدى ثقته أو شكه بها.
4 ـ ربط الحقائق التاريخية ببعضها أو البحث عن علاقات قائمة بينها
- التعليل:
وهي ذروة العملية التركيبية في التاريخ، والنتائج النهائية لها،
ويقودنا بحث العلاقة بين الحقائق إلى موضوع هام في منهج البحث التاريخي، هو
موضوع التعليل، أو البحث عن الأسباب، ولقد أكد التيار الحديث في الكتابة
التاريخية أن دراسة التاريخ هي دراسة أسباب، وإذا كان جمع المادة التاريخية
يشكل الخطوة الأولى، فإن التعليل يشكل الخطوة الأخيرة الحاسمة، وهو الذي يقود
إلى الصيغ العامة التي تشبه إلى حد ما القوانين، والتي تحاول أن تكشف النسيج
الذي يكون ماضي الإنسان في دوافعه وروابطه (Cool، فسرد الأحداث متسلسلة زمنياً
أو مصنفة نوعاً، مهما بلغ من الدقة والموضوعية، لم يعد يمثل في نظر المؤرخين
المعاصرين سوى تقويم (كرونولوجي)، لا يفسر واقع الإنسان وفعاليته المختلفة،
ولابدّ من إدخال الروابط المنطقية المعقولة، ضمن تلك الأحداث، والتساؤل عن
أسباب ازدهار الحضارات وانحطاطها، وتفوق الأمم وتدهورها، وتفجر الثورات
وخمودها إلى غير ذلك من الأمور، فالسببية هي الركن الأساسي الذي يقيم التاريخ
عليها علميته، ويحاول أن يتساوى بها مع العلوم الأخرى.
يضاف أخيراً مشكلة
كبرى هي مشكلة (الاحتمال والصدفة)، فهناك أمور تبدو خارجة عن حدود إرادة
الإنسان، ومن هنا كانت السببية في التاريخ هي محاولة للكشف عن (السبب) ولكن عن
تلك المجموعة المركبة من الأسباب والعوامل الكامنة في كل حدث، وهكذا فإن
المشكلات الكثيرة التي لا تزال تحيط بمفهوم السببية في التاريخ، دعت عدداً من
الفلاسفة إلى إخراج لفظ (سبب) من قاموس المؤرخين، ورغم ذلك فإنه لابدّ للباحث
من المضي في مضمار التعليل، لأن المقصود من السببية في التاريخ تفسير أحداثه،
أي جعلها أكثر فهماً، وإيجاد معناها، وبيان أمور فيها تبدو غير ذات معني.
يقسم والش (Walsh) (9) مفهوم تفسير التاريخ أو البحث عن التعليل فيه
إلى ناحيتين: الأولى هي (البحث عن المعنى في التاريخ) والثانية هي (البحث في
معنى التاريخ) تكون الأولى عندما يبحث المؤرخ في معنى (حادث) أو (مجموعة من
الحوادث) في بيئة محدودة، مثلا تساؤله عن أسباب الموجة الأولى من الفتوحات
العربية الإسلامية، فالبحث يجري في مجموعة من الأحداث المحددة في الزمن وإلى
حدّ ما في المكان، وهذا العمل بحسب (والش) هو عمل المؤرخ، وفي هذا المضمار
يمكن للباحث التاريخي أن يصل بغيته بطرق شتى أهمها:
1 ـ أخذ ما ذكر في الأصول التاريخية نفسها عن مثل تلك الأسباب.
2 ـ قيام المؤرخ بدراسة العناصر الداخلة في كل حادث من ظواهر الحقائق التي تعرض له، ومحاولة إثبات أو
نفي هذه الفروض حسبما يملك من حقائق بنزاهة موضوعية.
3 ـ وعند تحليل الباحث لعناصر العلاقات في الحادث المدروس لاستخلاص أسبابه، يجب أن يلجـأ إلى طريقة
(المقارنة) متبعاً بذلك طريقة العلماء الطبيعيين ونحوهم آخذاً بالاعتبار ما
يلي:
1 ـ إن دراسة التاريخ تدور حول (تاريخ الإنسان) والإنسان كائن معقد.
2 ـ إن الحوادث التاريخية لا تخضع لسبب واحد، بل لمجموعة من الأسباب.
3 ـ إن أحداث التاريخ محدودة بالزمان والمكان.
أما الناحية الثانية في دراسة التعليل التاريخي، وهي دراسة معنى التاريخ ككل، فإن والش
يؤكد ويلح على أن هذا لا علاقة خاصة له بعمل المؤرخين، لأن التساؤل عن معنى
التاريخ ككل هو سؤال فوق التاريخ، فالتاريخ بمعناه الحقيقي هو انصباب جداول
عديدة من الأجناس والأمم والعادات والحكومات والصناعات والأفكار والإدارات في
تيار واحد من الأمل التقدمي، وقد طرحت عدة نظريات للتعليل الواحد في التاريخ،
أو معنى التاريخ ككل.
تقتسم اليوم ميدان فلسفة التاريخ مدارس عدة، تياراتها
يكمل الواحد منها الآخر، وتحاول جميعها أن تنظر إلى تاريخ الإنسانية كوحدة
متكاملة، والمذاهب الفسلفية المعاصرة هي:
1 ـ المدرسة البيوغرافية: (مدرسة سيرة الأشخاص) أو مدرسة التراجم.
2ـ المدرسة العلمية: أي أن التاريخ هو دراسة التطور العلمي التقني للإنسان.
3 ـ المدرسة الاقتصادية: وتنظر إلى كل التاريخ على أنه صراع الكتل البشرية أو الجماهير ضد استغلال الطبقات.
4 ـالمدرسة الجغرافية: وترتبط بالمدرسة الاقتصادية في التفسير التاريخي، فأعمال البشر مسيرة بالجوع المادي والموقع الجغرافي.
5 ـ المدرسة الاجتماعية: تحاول أن تبحث في أصل المجتمع وبنيته ونشاطاته، معتمدة على الأسباب الطبيعية
والحيوية العاملة كلها معاً في موكب تطوري.
6 ـ المدرسة الفكرية المثالية: ويرى مؤرخو هذه المدرسة أن قصة تقدم الأفكار الإنسانية هي تاريخ الجنس
البشري.
7 ـ المدرسة التركيبية الشاملة: ويعترف الفلاسفة بأهمية الإسهامات التي قدمتها المدرسة الفلسفية الأخرى، وأن قيمة هذه الإسهامات لا تبين إلا عندما نركبها في نظرة عالمية للتاريخ.
وهكذا فإن تقدم الجنس البشري بكليته يصبح مفهوماً عندما ننظر إليه على أنه تتابع عوامل وجهود فردية وعلمية
واقتصادية وجغرافية واجتماعية وفكرية، فالتاريخ هو القصة الكاملة للعالم بكل وسعته. إننا ننهي بحث التعليل في التاريخ بالقول: إن على الباحث التاريخي أن يستفيد من مدارس فلسفة التاريخ كلها، وأن يسعى إلى البحث عن جميع الأسباب والعوامل والدوافع المشار إليها آنفاً في إطار بحثه دون فكرة مسبقة، وألا يأخذ
بنظرية واحدة، وأن يختار من الحقائق ما يؤيدها.
وهكذا يتضح أن مرحلة التركيب التاريخي، هي أشق المراحل في البحث التاريخي، وأكثرها صعوبة، تظهر
فيها إمكانية المؤرخ، لأن ما ذكر من مراحل في إعداد البحث التاريخي تتطلب محاكمة قوية وسليمة، وخيال مبدع، وثقافة واسعة عميقة، وموضوعية تامة.

إنشاء البحث التاريخي

من خلال ما قام به الباحث التاريخي من إجراءات توصل إلى
مجموعة كبيرة من الحقائق في هيكل تصنيفي معين، وفي سياق تعليلي محدد، وعمله لا
يكتمل إلا بالتدوين، ويميز النقاد التاريخيون في هذه الخطوة بين عمليتين:
عملية الصياغة وعملية العرض.

أ- الصياغة التاريخية:

وهي آخر العمليات التركيبية، يسعى فيها المؤرخ للتعبير عن نتائج بحثه. وهي تقابل في العلوم
الأخرى الدساتير أو القوانين التي تأخذ في بعض العلوم (صياغة رياضية) أما في
التاريخ فالصياغة وصفية، دقيقة موجزة وهنا يصطدم المؤرخ بمشكلة هي أول ما
يجابهه وهي مشكلة (ما هو المهم) من الحقائق التاريخية، وفي أغلب الأحيان تستمد
الحقيقة أهميتها من علاقتها ببيئة المؤلف وعصره وبهدفه أو أهدافه في كتابة
التاريخ، ومن المؤكد أن هناك حقائق في كل موضوع بمثابة العمود الفقري منه،ولا
مناص لجميع المؤرخين الذين يطرقونه عن الاستناد ٍإليها، مهما كانت الظروف
والعصر اللذان يعيشون فيهما، ومع ذلك فإنه يمكن القول: إن هذا لا يضمن اتفاقهم
في القواعد العامة التي يصلون إليها، إذ قد يجد كل واحد منهم في الحقائق ذاتها
معاني مختلفة. وقضية ما هو مهم لها تفسيران: المهم في نظر الماضي، والمهم
الآن، والتاريخ العلمي الدقيق بحسب المؤرخ الألماني (فون رانكة 1795م – 1886م)
(10) هو القائم على المعنى الأول، وهذا يتطلب توفر ما يسمى (الحاسة التاريخية)
لدى الباحث، وهذا الاتجاه في الدراسة التاريخية، هو ما يعبر عنه بلفظ
(الموضوعية) وهو الذي ساد في القرن (التاسع عشر)، وسعى المؤرخون خلاله أن
يحققوا بهذا المثل الأعلى.
شاع التيار الثاني منذ مطلع القرن (العشرين)
الذي تحدى فكرة (الموضوعية) على أساس أنها غير ممكنة التحقيق، ومع أنه من
المتفق عليه مبدئياً أن الباحث الموضوعي ينتقي عادة من الحقائق ما كان لها
أكبر النتائج على تطورات أتت بعدها، أو ما يمكن أن يستشف منها ما سيأتي، أو
تلك التي انبثقت بشكل طبيعي مما سبقها، فإن النقاد التاريخ قد وضعوا بعض نقاط
هداية في هذا الطريق، وميزوا بين ثلاثة أنواع من الحقائق:
- الحقائق
العامة: وهي المشتركة بين مجموع كبير من الناس أو الحقائق التي لها صفة أكثر
ديمومة من غيرها (العادات، النظم).
- الحقائق الفردية: أو الشخصية وهي التي
تخص شخصية تاريخية معينة.
- حقائق الحوادث: وتعتبر من الحقائق الخاصة
لأنها تحدث مرة واحدة ومحددة بزمانها ومكانها.
وفي الحقيقة إن عملية
الصياغة التاريخية هي جزء من عملية التركيب التاريخي، إذ قد تقود إلى التعليل،
أو التعليل إلى الصياغة الصحيحة، وهي تركيز وتكثيف مدون للحقائق التاريخية
العديدة، ومحاولة لوضعها في صيغة عامة واحدة، تسقط منها الحقائق المتغيرة
وتبقى الثابتة والمشتركة منها.
ب-العرض التاريخي:
وهو إخراج الموضوع
وحدة كاملة متماسكة الأطراف، بحيث يكون إحياءً للماضي يتحسسه الباحث القارئ،
وهذه الخطوة هامة وعسيرة، ويتبين في العرض أمران رئيسان: أولهما اتباع الباحث
مخططاً واضحاً، وثانيهما استخدام الباحث أسلوباً كتابياً ملائماً، والعمليتان
متكاملتان.
إن البحث العلمي يشمل في صورته التقليدية:
المقدمة، المتن،
النتائج، الهوامش، بحيث يشمل مشكلة البحث، والفرضية الأساسية التي قام عليها
البحث، والفرضيات الثانوية التي تفرعت عنها، ثم طرائق الباحث في النقد والبحث
والنتائج التي توصل إليها، وأخيراً قائمة بمراجع البحث والملاحق والفهرسة
الأبجدية والفهرسة العامة.
نشير بخاصة إلى أسلوب عرض البحث التاريخي، إذ أن
الأسلوب الأدبي الصرف غير مستساغ أبداً في الكتابة التاريخية، لأنه قد يحرف
الحقائق عن مسارها الدقيق، بما يطرحه من ألفاظ عامة، أو حاملة لصفة المبالغة،
أو منجرفة وراء الخيال، فالكتابة التاريخية فن لا يمتلك ناصيته جميع المؤرخين،
إنها كتابة بعيدة عن الإطناب الممل والاختصار المخل، بعيدة عن المبالغات أو
التعصبات أو الإخلال بالموضوعية، تظهر من خلالها شخصية الباحث الذي يجب أن
يجلو قصة الإنسانية بوضوح وأمانة (11).




color=#800000>الهوامش
_______________________
(1) فاخر عاقل، أسس
البحث العلمي في العلوم السلوكية، مرجع سبق ذكره: 101 – 102.
(2) يقوم عدد
من المؤرخين ببحث القضايا المحيطة بهم، وقد يقدمون خلالها وثائق حتمية
وأبحاثاً مجدية وموضوعية.
(3) مفردها وثيقة، والكلمة في مصدرها اللغوي
بالعربية أتى من وثق به وثاقة وثقة أي ائتمنه، والوثاقة مصدر الشيء المحكم
الوثيق، والوثيقة في الأمر إحكامه والأخذ بالثقة (ابن منظور: لسان العرب،
1/371 بند وثق) دار صادر- بيروت.
أما باللغة الأجنبية فهي أداة وبيّنة
مكتوبة صحيحة يثبت بها أي فرد حقه، وقد طغت فكرة الصحة والإحكام في القرن
(التاسع عشر) على فكرة النص المكتوب حتى انتهى الأمر بالمؤرخين إلى تعريف
الوثائق بأنها (جميع الآثار التي خلقتها أفكار البشر القدماء وأعمالهم)
(4)
مؤرخان فرنسيان، شارل فيكتور لانغلوا (1863م – 1929م) وشال سينوبوس (1854م –
1942م).
(5) جاءت لفظة تحقيق مصدراً لفعل (حقق يحقق تحقيقاً) وأصل الفعل
المضعف العين (حقّ) ويرى ابن فارس أنها تدور حول إحكام الشيء وصحته، ويقال:
حققت الأمر أو حققته أي كنت على يقين فيه (معجم مقاييس اللغة، 2/15، 16، 219)
وتهذيب اللغة (3/377).
(6) مقدمة ابن خلدون: 35.
(7) فاخر عاقل: أسس
البحث العلمي في العلوم السلوكية، مرجع سبق ذكره: 109.أيضاً: Van dalien, D.
B, Understending Educvational Rescaech, op. cit, eh7.
(Cool شاكر مصطفى،
«التاريخ هل هو علم»، مجلة عالم الفكر، المجلد الخامس، العدد الأول، (1974م):
201.
(9) Walsh, Meaning in history in ''Theories of history'' Free
Press, New york 1965. p. 298.
(10) كان على رأس المدرسة الوصفية في
الكتابة التاريخية ومن أتباعها المؤرخان الفرنسيان شارل لانغلوا وشارل
سينوبوس.
(11) Van Dalen, D. B. '' Understending Educvational Rescaech,
ch. 7.

المصدر: البحث العلمي أساسياته النظرية وممارسته العملية – دار
الفكر – دمشق.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://history8archaeology.yoo7.com

ALJRH


عضو نشيط
عضو نشيط
مشكور اخي
على المعلومات القيمة
بس ياريت لو فية نقاش نتحاور فية من ناحية التاريخ واثباتة عن طرق المكتشفات الاثرية
التي في بعض الاحيان تكون فية حضارات سابقة اقلية تاتي بعدها حضارات اكبر نسبة وننسب المكان للحضارة الاكثر رغم وجوج حضارة قبلها
مشكور اخي ع الموضوع الجميل
اخوك باحث اثري مهتم بلنميمات وهيى مجال عملي او بلاحرا هيى هوايتي المفضلة وليست مهنى\ة انما عشق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

ALJRH


عضو نشيط
عضو نشيط
مشكور اخي
على المعلومات القيمة
بس ياريت لو فية نقاش نتحاور فية من ناحية التاريخ واثباتة عن طرق المكتشفات الاثرية
التي في بعض الاحيان تكون فية حضارات سابقة اقلية تاتي بعدها حضارات اكبر نسبة وننسب المكان للحضارة الاكثر رغم وجوج حضارة قبلها
مشكور اخي ع الموضوع الجميل
اخوك باحث اثري مهتم بلنميمات وهيى مجال عملي او بلاحرا هيى هوايتي المفضلة وليست مهنى\ة انما عشق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

samr yosry


عضو نشيط
عضو نشيط
شكرا جزيلا على هذه المعلومات  Like a Star @ heaven  Like a Star @ heaven  Like a Star @ heaven  Like a Star @ heaven  Like a Star @ heaven  Like a Star @ heaven
فعلا لابد من اثبات مقارنه فعاله بين المعلومات التاريخيه والمكتشفات الاثريه على مر العصور
وايضا تشمل مشاكل البحث فى الاثار والفرضيه الاساسيه التى قام عليها البحث

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى