من أ جل أن لا ننسى التاريخ و من أجل أن لا ينساننا التاريخ

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» سليمان عليه السلام (2)
الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 5:33 pm من طرف شيماء حسن احمد

» منهج البحث التاريخي بقلم الدكتورة رجاء وحيد دويدري (3)
الجمعة ديسمبر 12, 2014 12:19 pm من طرف samr yosry

» لماذا ينبغي علينا أن ندرس العهد القديم؟
الإثنين مارس 31, 2014 6:32 am من طرف bahiah

» البحث التاريخي وأخلاقية المنهج أ.د/جابر قميحة
الإثنين مايو 13, 2013 9:18 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» مدخل لدراسة منهج البحث العلمي عند علماء المسلمين
الإثنين مايو 13, 2013 9:16 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» مناهج البحث عند علماء المسلمين - الأستاذ خالد السّعيداني
الإثنين مايو 13, 2013 9:15 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» ابن خلدون رائد عصر جديد في فقه التاريخ
الإثنين مايو 13, 2013 9:14 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» منهج ابن خلدون في دراسة التاريخ
الإثنين مايو 13, 2013 9:11 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» منهج ابن خلدون الفلسفي في البحث التاريخي
الإثنين مايو 13, 2013 9:10 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» منهج البحث التاريخي
الإثنين مايو 13, 2013 9:07 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط موسوعة التاريخ والآثار على موقع حفض الصفحات
التبادل الاعلاني

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الحركات الاجتماعية في تاريخ لبنان الحديث لفواز طرابلسي (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

الطلاب ضد «مجتمع التجار»

«انها ثورة ضد مجتمعنا التجاري»، بهذه الكلمات وصف ادوار صعب، مراسل «الموند» في بيروت، الحركة الطالبية اللبنانية. بالفعل، تعدت التحركات الطالبية حدود الحركة المطلبية لتضع المجتمع اللبناني والعربي موضع التساؤل الجذري من منظار أخلاقي وثقافي شديد التأثر بهزيمة حزيران 1967 وبانطلاقة المقاومة الفلسطينية المسلّحة وتداعيات ايار 1968 الطلابي والشبابي في فرنسا والعالم.
بدأت التحركات بإضراب طويل نظمه تلامذة الثانوي في آذار/مارس 1967 مطالبين بخفض الأقساط وإلغاء العلامة اللاغية على اللغة الأجنبية وتوحيد الكتاب المدرسي. في مدينة صور أطلق الدرك النار على تظاهرة للتلامذة فأردوا الطالب إدوار غنيمة قتيلا. أما أيام حزيران 1967 والاسابيع التي تلتها، فقد شهدت نشاطا طالبيا محموما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي ـ العربي ما أدى الى الإغلاق الرسمي للمدارس والجامعات واحتلال الشرطة لحرم الجامعة الأميركية في بيروت وطرد طلابها المعتصمين.
في عودة الى الصعيد المطلبي، بدأ في نيسان/ابريل 1968 إضراب لطلاب وأساتذة الجامعة اللبنانية استمر 50 يوما. طالب الأساتذة بزيادة الأجر وبالتثبيت، والطلاب بحرم جامعي موحد وزيادة المنح وإنشاء مطاعم جامعية. لم تستجب إدارة الجامعة لأي من هذه المطالب إلا أن الطلاب نجحوا في انتزاع الاعتراف بـ«الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية» الذي ما لبث أن فاز بأكثرية مقاعده تحالفٌ يساري (ضم الحزب الشيوعي والحزب التقدمي الاشتراكي ومنظمة العمل الشيوعي) عبّر تعبيرا واضحا عن المنحى الجذري المتنامي التي تتخذه الحركة الطالبية. في آذار/مارس ,1972 أعلن الاتحاد إضرابا للضغط من أجل تحقيق مطالبه. وقد أقفلت الجامعات الخاصة ـ الأميركية واليسوعية، إضافة الى الجامعة العربية ـ تضامنا مع زملائهم في الجامعة الرسمية. تجدد إضراب الجامعة اللبنانية في العام التالي ولم يتوقف الإضراب إلا بعدما تدخلت الشرطة وطردت الإدارة عددا من الأساتذة.
ثلاث مرات في ذلك العام 1969 أضرب تلامذة وأساتذة التعليم الخاص والرسمي مطالبين زيادة الأجور وصندوق التعاضد ولكن ما من مستجيب. أما المدارس المهنية في المدن والأرياف فشهدت تعبئة قوية دعما لتحسين شروط التعليم وتنويع أفضل لفروع الاختصاص وتوفير فرص العمل للمتخرجين وتوّج طلاب المهنيات تحركهم بإضراب عام أعلنوه مطلع العام .1974 غير أنهم، مثلهم مثل سواهم من قوى الحركة الطالبية أو الاجتماعية، لم يتوصلوا الى تحقيق إنجازات ملموسة هم ايضا.
ولم تغب الجامعات الخاصة عن التحرّك من أجل مطالبها الخاصة. فقد أعلن طلاب الجامعة الأميركية في بيروت، الذين ينتمي معظمهم الى الطبقات الوسطى والعليا، الاضراب عام 1971 ضد زيادة الأقساط واحتلوا المباني وساروا في تظاهرة حاشدة فتدخلت الشرطة، مدعومة بعناصر من حزب الكتائب، وطردت الطلاب المعتصمين من الحرم الجامعي.
في عام ,1972 شهد لبنان إضرابا على المستوى الوطني العام شمل 16.000 أستاذ في التعليم الرسمي يطالبون بزيادة أجور والحق في التنظيم النقابي والتقاعد بعد 25 سنة من الخدمة. استمر الإضراب شهرين قبل أن يجري تعليقه بعدما أعلنت وزارة التربية التوقف عن دفع المعاشات للأساتذة. لكنه عندما تجدد من كانون الثاني/يناير الى تموز/يوليو ,1973 أعلن رئيس الحكومة صائب سلام فصل 324 أستاذا على اعتبارهم «المحرضين» على الإضراب. انطلقت موجة من تحركات الاحتجاج والتضامن مع الأساتذة شملت كل أنحاء البلاد، فيما تحوّل اعتصام الأساتذة المصروفين والمضربين عن الطعام في بيروت الى محجة تتقاطر اليها وفود من مختلف قطاعات الحركة الاجتماعية. حتى الكنيسة المارونية تدخلت للمطالبة بإعادة الأساتذة المصروفين الى مدارسهم، ولكن دون جدوى.
هكذا باتت التظاهرات الطالبية مشهدا يوميا مألوفا في شوارع بيروت والمدن اللبنانية، يصل حجمها أحيانا الى 25.000 طالب وطالبة. ولم يولد المنع الرسمي والقمع البوليسي غير المزيد من التظاهرات «الطيّارة» الى درجة ان الرئيس سليمان فرنجية فكّر في إقفال الجامعة اللبنانية خلال عام دراسي كامل خوفا من أن يؤدي الغليان الطالبي الى اندلاع «حالة ثورية». وحصلت آخر تظاهرة طالبية قبل أيام معدودة من اندلاع القتال.

الجمود السياسي

طغى على الحياة السياسية في السبعينيات تناقض فاقع بين خطورة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية من جهة وبين عودة الزعماء التقليديين الى السلطة على أنقاض التجربة الشهابية، من جهة ثانية. أولت الترويكا «تكتل الوسط» ـ فرنجية، الاسعد، سلام ـ الأولوية في سياساتها لوقف تدخل الجيش في الحياة السياسية والمدنية، وافتتح الرئيس فرنجية عهده بتسريح ضباط «المكتب الثاني» الشهابيين. الى هذا، كان مقتل قائد الجيش الشهابي جان نجيم، في تحطم طائرة هيلكوبتر، مناسبة لكي يعيّن فرنجية اسكندر غانم قائدا للجيش وهو من المقرّبين. من جهة ثانية، ما لبثت شبكات المحسوبية التي أنشأها الضباط الشهابيون أن أخلت المجال لشبكات المحسوبية التابعة لابن الرئيس، طوني، وزير المواصلات الخالد المتهم بجمع ثروات من عقود الاتصالات الهاتفية.

نظام تمثيلي متفارق

دلّ تركيب البرلمان وطبيعة النظام الانتخابي دلالة خاصة على التناقض بين النظام السياسي وبين الوقائع الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها البلد. طغى على مجلس النواب سلالات سياسية فعلية. فمن بين 425 نائبا هم مجموع النواب المنتخبين منذ العشرينيات، ينتمي 245 الى عائلات نيابية. لكن هذا لم ينفِ تزايد نفوذ رجال الأعمال من ممولي اللوائح الانتخابية في الحياة النيابية. فإذا المجلس، ذلك «التحالف المتعجرف بين المال والنظام الإقطاعي»، كما وصفه جورج نقّاش، يرجح نفوذ المصالح المالية فيه، فيما يترسمل زعماء «الإقطاع السياسي» أنفسهم إذ يتحولون سريعا الى رجال أعمال، ومساهمين في الشركات المساهمة ومالكي إجازات الاستيراد التي توزعها الحكومة.
هكذا ترسملت السياسة ذاتها. إذ أسهمت الهيمنة المالية المتسارعة على الوساطة السياسية في محاولة تجسير الهوة المتسعة بين الوجهاء ذوي القاعدة الزراعية أساسا، والذين يزدادون عجزاً عن تقديم خدمات فعلية لمحاسيبهم، وبين جمهور المحاسيب نفسه. حقيقة الامر ان الهجرة الكثيفة الى المدن نخرت الأساس الريفي للنظام الانتخابي. فإذا أعداد كبيرة من اللبنانيين مجبرة على التصويت في قرى ولد فيها آباؤهم أو الأجداد، ولم يعد لهم فيها مصلحة أو رابطة تشدّهم، اللهم إلا ذكريات علاقات ونزاعات عائلية أو عشيرية. لكنهم حرموا في المقابل من حق التصويت في مدنهم حيث يعيشون منذ عقود من الزمن، وحيث يعملون ويدفعون ضرائبهم والرسوم ويتفرّدون بما هم مواطنون وينضوون في أشكال مختلفة من التمثيل المهني أو الطبقي، باختصار، حيث لهم مصالح تحثهم على التمثيل والمطالبة والمحاسبة. فمثلا، لا أكثر من 20؟ من سكان بيروت وضواحيها يصوّتون فيها. فكان على هؤلاء يوم الانتخاب ان يشدوا الرحال الى قراهم حيث تمحى آثار اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي ليعاد إنتاج ولاءاتهم العشيرية والعائلية والطائفية.
مهما يكن من أمر، لم يكن التراتب الريعي التقليدي الكامن في أساس السياسة اللبنانية ليعترف بما طرأ على البلاد من تحولات ناهيك عن اعترافه بالحاجة الى التغيير. عشية انتخابات النيابية لعام ,1972 قدّم صائب سلام المثال الصارخ على حالة الإنكار تلك عندما أعلن انه يرحّب يكمال جنبلاط بصفته ابن »بيت عريق« وزعيم لطائفته »الكريمة«، لكننا، مضى يقول، نرفض التعامل معه بصفته محرضا على التخريب مدعيا حماية اليسار والشيوعية ومستغلا للقضايا الشعبية. وهكذا فانتخابات العام 1972 إن دلت على شيء فعلى درجة تدريع النظام السياسي اللبناني ضد أي إصلاح أو تغيير وعلى العقبات التي يفرضها على مساهمة قوى المجتمع الجديدة في الحياة السياسية وفي القرار السياسي، وخصوصا الأحزاب السياسية العابرة للطوائف. عاد خلالها معظم أبناء الطاقم الحاكم ذاته، اللهم خلا بعض «المستقلين» الذي خاضوا الانتخابات على لوائح الزعماء التقليديين. أما عن الخلاصة فعنوان مقال «الموند» عن الانتخابات يقول كل شيء: «فريق لا يمثل الرأي العام بشيء».

إجهاض «الثورة من فوق»

عندما شكّل صائب سلام أولى حكوماته في عهد فرنجية أطلق عليها تسمية «حكومة الشباب» والتزم وفريقه بأن يقوموا بـ«الثورة من فوق» لقطع الطريق على اندلاع «الثورة من تحت». إلا أن وزراءه جوبهوا بالسلطان الخفي الذي تمارسه الاوليغارشية التجارية المالية وانتهوا الى الاستقالة أو الرضوخ الواحد تلو الآخر. أصدر الياس سابا، المستشار الاقتصادي لرئيس الجمهورية ووزير الاقتصاد، مرسوما وزاريا رقم 1943 يحتوي على رزمة من الإصلاحات الضريبية والحمائية تتعلق بالصناعة الوطنية، إلا انه اضطر الى التراجع عنه عندما هددت «جمعية التجار» بالإضراب. قدم وزير الصحة اميل بيطار، الطبيب وعضو قيادة تشكيل إصلاح سياسي جديد هو الحزب الديموقراطي، مشروعا للرقابة على أسعار الأدوية (وتحديد نسب الأرباح حسب المعايير المعمول بها في فرنسا) وتولى صندوق الضمان الاجتماعي الاستيراد المباشر لعدد من الأدوية التي يوزعها على المضمونين. عنى الاقتراح الأخير أن تستطيع الحكومة معرفة سعر الكلفة لتلك الأدوية وبالتالي تقدير أرباح المستوردين. على الفور، فُقِدتْ أدوية حيوية من الأسواق، مثل أدوية القلب والأنسولين، فيما هددت نقابتا مستوردي الأدوية والصيادلة بالإضراب تدعمها جمعية التجار. ما لبث فرنجية، المعروف بعلاقاته الوثيقة بكبار مستوردي الأدوية، أن سحب دعمه للاقتراح واضطر بيطار الى تقديم استقالته. فاستقال تضامنا معه هنري إده، وزير الأشغال العامة. ثم اضطر وزيران آخران الى الاستقالة هما غسان تويني، وزير التربية والتعليم، وخليفته ميشال إده، وقد عجز كلاهما عن كسب تأييد الرئيس لمشاريعهما في الإصلاح التربوي.
في عام ,1973 حصلت جمعية الصناعيين أخيرا على تحقيق مطلبها المزمن بإنشاء وزارة للصناعة، وعُهدتْ الحقيبة الى بيار حلو، رجل الأعمال الثري والصناعي ذو المكانة الدولية. بعد أسابيع معدودة، عقد حلو مؤتمرا صحافيا اتهم فيه الاحتكارات التجارية بالسيطرة على الحكومة وتخريب كل المحاولات لحماية الصناعة الوطنية ولاستعادة العمل بقوانين المنافسة الحرّة.
حقيقة الأمر انه منذ مطلع العام ,1965 سحب مشروع قانون (رقم 189) يحدد معدلات الأرباح بعد تهديد جمعية التجار بالإضراب. ومنذ ذلك الحين لم يعد يسمع عن إصلاح من هذا النوع. مع أن المستوردين الذين يخزنون المواد الغذائية بغية رفع أسعارها معروفون وقد نشرت الصحافة أسماءهم وطبيعة المواد الغذائية المخزونة وكمياتها المودعة في مستودعات أو برادات مرفأ بيروت. ولكن لا من يراقب ولا من يحاسب.
لمجابهة كل مشاريع الإصلاح لجأ المسؤولون الى حجة عبثية تقول ان الدولة تفتقر الى المال اللازم، علما أنها الدولة ذاتها التي ترفض بانتظام زيادة عائدات خزينتها الواردة في معظمها من الرسوم الجمركية والضرائب. والمعروف أن ثلثي العائدات الضريبية يرد من الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك ومن الضرائب المباشرة المقتطعة «من المصدر» أي تلك التي يحسمها أرباب العمل مباشرة من أجور ومعاشات المستخدمين والموظفين. وفي الحالتين ضرر لجميع الذين يتقاضون الأجر لقاء عملهم. وهذا في حين يتهرّب الأغنياء من التصريح أصلا، أو يدفعون من الضرائب أيسرها، ناهيك عن تمتعهم بـ«المداخيل غير المنظورة» أصلا. فلا وجود للضريبة التصاعدية. والضريبة على الأرباح مقطوعة، فالمصارف تدفع مثلا ضريبة تتراوح 15ـ22 ؟ مهما ارتفعت الأرباح.
ومن روائع التشريعات الضريبية في تلك السنوات قرار حكومي بزيادة 50؟ على ضريبة الدخل المتوجبة على فئة المداخيل المتوسطة ـ أي الذين يدفعون ضريبة سنوية تزيد عن الف ل.ل. ـ دون أن يتضمن القرار أي زيادة على الضريبة التي تطال فئة المداخيل العليا! ثم ان «الجنة الضريبية» لم تكن تعرف الضرائب على الثروة ولا على الإرث بل ان عددا من النشاطات الاقتصادية لم تكن عرضة للضريبة أصلا، مثل الفائدة على سندات الخزينة وفائض القيمة العقارية وبيع رخص المصارف (وهو نشاط مربح لأن الدولة أوقفت منح الرخص لإنشاء المصارف بعد إفلاس بنك انترا).
وهكذا انتهت الادعاءات الإصلاحية خلال السنتين الاوليين من عهد فرنجية هباء منثورا. حصل كل ذلك مطلع الطفرة النفطية. فكان بإمكان أي رجل أعمال نبيه أن يتنبأ بالفوائد التي سوف تعود على طبقته وعلى لبنان عموما شرط تقديم بعض التنازلات من أجل تدعيم السلم الاجتماعي في البلاد. بل لعل قلة من رجال الأعمال راودتها أفكار من هذا النوع، لكن الجميع رفض اتخاذ أية خطوة عملية في هذا الاتجاه. فلم يخطئ كمال صليبي لما كتب في خلاصة الأمر «ان البرجوازية اللبنانية والمؤسسة السياسية، بجناحيها المسلم والمسيحي، لم تكن مستعدة للتنازل عن أي من امتيازاتها لصالح قضية الإصلاح».
لم تحصل «الثورة من فوق»، كان لا بد لها من أن تحصل «من تحت» بأخبث الأشكال وأشدها فتكا ودمارا. ففي بلد تعرَّف حقوق البشر وواجباتهم في كل الأحوال تقريبا على أساس انتماء الفرد بالولادة الى واحدة من الطوائف السياسية، سرعان ما أخذ الاحتقان الاجتماعي ينزلق تدريجيا الى انقسام طوائفي ومناطقي يفاقمه نزاع سياسي يدور مدار العلاقة بين الإصلاح والأمن، ويتمحور حول الوجود الفلسطيني المسلّح.

الجيش، لأمن النظام أم للدفاع الوطني؟

عام ,1972 شكّل صائب سلام وزارة ثانية مكوّنة من السياسيين، تلك المرة تكشفت عن استعدادات كبيرة لممارسة القمع. فالدولة لعجزها عن أن تفرض تنازلات على البرجوازية أو أن تتولى الدفاع عن الأراضي اللبنانية ضد الغارات الجوية الإسرائيلية أو التعديات الأرضية، لم تجد وسيلة لفرض هيبتها غير القمع الداخلي.
تلك هي الحكومة المسؤولة عن قتل العمال على أبواب معمل غندور ومزارعي التبغ في النبطية والصرف الجماعي لأساتذة التعليم الرسمي وقمع التظاهرات الطلابية. فالزعماء المعادون للشهابية العائدون الى الحكم قدمّوا ضباط «المكتب الثاني» السابقين الى القضاء بتهمة التدخل في الحياة السياسية، ومع أنهم وعدوا بإعادة الجيش الى ثكناته وإبعاده عن السياسة، إلا أنهم ما لبثوا أن أطلقوه ضد العمال والفلاحين والطلاب. وفي عهد خصوم «المكتب الثاني» لجأ هؤلاء الى أبشع الوسائل التي اعتمدتها الأجهزة الأمنية الشهابية كالتنصت على الهاتف والخروقات في حق حرية الرأي والتنظيم والتعبير والصحافة بما في ذلك اعتقال الصحافيين. وفي ظل حكومة سلام الثانية وضِع مشروع قانون للأحزاب السياسية يحدّ كثيرا من حرية التعبير والتنظيم. وقد شكل الاحتجاج على هذا المشروع المناسبة لإطلاق «تجمع الأحزاب والشخصيات الوطنية والديموقراطية» (الذي سوف يعرف لاحقا باسم «الحركة الوطنية اللبنانية») خلال مهرجان حاشد في سينما بيبلوس في حزيران/يونيو 1973.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://history8archaeology.yoo7.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى