من أ جل أن لا ننسى التاريخ و من أجل أن لا ينساننا التاريخ

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» سليمان عليه السلام (2)
الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 5:33 pm من طرف شيماء حسن احمد

» منهج البحث التاريخي بقلم الدكتورة رجاء وحيد دويدري (3)
الجمعة ديسمبر 12, 2014 12:19 pm من طرف samr yosry

» لماذا ينبغي علينا أن ندرس العهد القديم؟
الإثنين مارس 31, 2014 6:32 am من طرف bahiah

» البحث التاريخي وأخلاقية المنهج أ.د/جابر قميحة
الإثنين مايو 13, 2013 9:18 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» مدخل لدراسة منهج البحث العلمي عند علماء المسلمين
الإثنين مايو 13, 2013 9:16 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» مناهج البحث عند علماء المسلمين - الأستاذ خالد السّعيداني
الإثنين مايو 13, 2013 9:15 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» ابن خلدون رائد عصر جديد في فقه التاريخ
الإثنين مايو 13, 2013 9:14 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» منهج ابن خلدون في دراسة التاريخ
الإثنين مايو 13, 2013 9:11 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» منهج ابن خلدون الفلسفي في البحث التاريخي
الإثنين مايو 13, 2013 9:10 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

» منهج البحث التاريخي
الإثنين مايو 13, 2013 9:07 pm من طرف أبوعبيدة بن الجراح

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط موسوعة التاريخ والآثار على موقع حفض الصفحات
التبادل الاعلاني

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

منهج ابن خلدون الفلسفي في البحث التاريخي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

[justify]ان بوادر الاتجاه المادي في فهم الظواهر الاجتماعية توطدت وتطورت عبر مواقف ونظرات سلسلة من المفكرين اللامعين اللذين حاولوا النظر الى المجتمع البشري بعيون إنسانية صافية. ان مراجعة دقيقة لتطور الفكر الفلسفي قبل ماركس تكشف لنا ان العديد من الفلاسفة والمفكرين بذلوا آنذاك محاولات جدية في سبيل تفسير ظواهر الحياة الاجتماعية المختلفة وجوهر العملية التاريخية تفسيرا علميا في أساسه وجوهرة. ولكن مع ذلك تبقى هذه المحاولات مرتبطة بشكل رئيسي باسم مفكر القرن الرابع عشر، المؤرخ والفيلسوف العربي الكبير عبد الرحمن بن محمد بن خلدون.
لقد درس ابن خلدون الواقع الاجتماعي عن كثب من خلال ممارساته الاجتماعية الشخصية التي استمرت أكثر من ربع قرن. ان النشاط الاجتماعي المكثف الذي مارسه الفيلسوف طيلة هذه الفترة الزمنية قدم له كل المادة الملموسة والضرورية لدراسة المجتمع البشري دراسة فلسفية، دراسة شاملة ومتعمقة. وكحصيلة لأبحاثه الفلسفية والاجتماعية التي لا تخلو من عمق فريد وعبقرية واضحة يكتب ابن خلدون بين العقدين السابع والثامن من القرن الرابع عشر مؤلفه الرئيسي " كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر ".
يبدأ ابن خلدون مؤلفه هذا بمقدمة نظرية يطرح فيها نظريته الفلسفية التاريخية التي جاءت نظرية واضحة المعالم، أصيلة المحتوى، ذات أبعاد علمية في أساسها الجوهري (1). ان أول ما يقع عليه نظر دارس ابن خلدون هو التناسق الهارموني الدقيق بين أجزائها المكونة، هو تلك الرابطة المنطقية الرائعة التي تمر عبر أهم الآراء والواردة فيها مؤلفة فيها قطعة واحدة متماسكة الجوانب (2). ان تفسير هذا الترابط المنطقي الدقيق الذي نجده في المقدمة، من جهة، والبعد العلمي في جوهره لأهم ما ورد فيها من أفكار يكمن في المنهج الذي يعتمده ابن خلدون في دراسة الظواهر الاجتماعية وتحليل الأحداث التاريخية.
يتميز منهج ابن خلدون في البحث الفلسفي التاريخي بمجموعة من الملامح الأصيلة والسمات المهمة، الملامح والسمات التي جعلت منه منهجا علميا في أساسه وأصوله. فأول ما يجب ان يلاحظ في هذا الصدد هو ان هذا المنهج كان محاولة ناجحة، في رأينا، للجمع بين التركيب والتحليل للتوفيق بين الاستقراء والاستدلال في البحث الاجتماعي. ان ابن خلدون يرفض النظرة الأحادية الجانب التي تطلق أية من هاتين الطريقتين المنطقيتين في البحث العلمي عامة وفي دراسة الظواهر التاريخية خاصة. فكل من هاتين الطريقتين يمتلك، إذن، قيمة نسبية لا يمكن ان تتحقق إلا بالارتباط العضوي مع الطريقة الأخرى. هذا يعني ان كلا من التركيب والتحليل المنطقيين، كلا من الاستقراء والاستدلال يكمل الآخر ويكتمل به. ولهذا فإننا نستطيع بعدالة تامة ان نعتبر كاتب " المقدمة " من أولئك المفكرين الذين ثاروا ضد منهجية القرون الوسيطة الاسكولائية " المدرسية " ان لم يكن أولهم على الإطلاق.
ان هذه النظرة السليمة قادت ابن خلدون الى ضرورة تجاوز حدود السرد البسيط للأحداث التاريخية والوصف المباشر للوقائع الاجتماعية والنقل الميكانيكي للحقائق والثقة المطلقة بما جاء به الأسبقون وعدم التحليل الناقد لآرائهم وأحكامهم ولما نقلوه من أحداث، تجاوز كل ذلك الى تفسير هذه الأحداث وتلك الوقائع والحقائق والى فهم طبيعتها الجوهرية. ان هذا يستلزم بدوره الاعتماد في البحث التاريخي على نظرية عامة متكاملة للتاريخ، نظرية تصبح بمثابة النبراس الذي من شأنه هداية البحث العلمي في عتمة الأحداث المتشابكة والأخبار المتضاربة. بعبارة أخرى، ان هذه النظرة انتهت بابن خلدون الى التمييز بين التاريخ العام كنظرية عامة للتاريخ، كعلم يدرس في القوانين الاجتماعية العامة، في " الأحوال العامة " للإجماع البشري وبين التاريخ الخاص أو الملموس الذي يجب ان يكون عرضيا وتفسيرا للحوادث التاريخية المعطاة على ضوء تلك القوانين العامة التي يدرسها التاريخ العام. وقد عمد ابن خلدون هذه الحقيقة على الوجه التالي: " .... ان ذكر التاريخ إنما هو ذكر الأخبار بعصر أو جيل. فأما ذكر الأحوال العامة للآفاق والأجيال والاعصار فهو أس للمؤرخ تنبني عليه أكثر مقاصده وتتبين به أخباره " (3).

ان هذه الحقائق تشير بوضوح الى ان ابن خلدون يقر دون أي تردد الرابطة العامة لحوادث التاريخ وظواهر الحياة الاجتماعية، أي يقر القانونية التاريخية. ولكن هذا لا يمكن ان يتم إلا بإقرار الرابطة العامة لظواهر الواقع الموضوعي عموما، إلا بإقرار الرابطة السببية للوجود. فكل حادث لا بد وان يمتلك سببا له. وهذا السبب لا يمكن ان يوجد خارج الحادث نفسه، لا يمكن ان يكون عنصرا غريبا عنه، علاقة دخيلة على جوهره. انه على العكس من ذلك، يكمن في الحادث ذاته، في ماهيته الداخلية، في علاقاته الجوهرية.... " إنا – يؤكد كاتب " المقدمة " – نشاهد هذا العالم بما فيه من المخلوقات كلها على هيئة من الترتيبات والأحكام وربط الأسباب بالمسببات واتصال الأكوان بالأكوان، واستحالة بعض الموجودات الى بعض، لا تنتهي عجائبه ولا تنتهي غاياته " (4). " ..... ان كل حادث من الحوادث ذاتا كان أو فعلا، - يكتب الفيلسوف في مكان آخر من " المقدمة " – لابد له من طبيعة تخصه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله " (5). في هذه الموضوعات لا يكتفي ابن خلدون، كما نرى في الاعتراف بالرابطة السببية لظواهر الواقع وحسب بل ويحاول تخطي ذلك باتجاه إقرار لا محدودية ولا نهائية هذه الرابطة، الأمر الذي يشكل بلا شك ميلا واضحا نحو المادية الفلسفية، أي بذرة مادية أصيلة في مجمل النظرة الفلسفية لكاتب " المقدمة " . كما ويقترب ابن خلدون هنا في الوقت ذاته من فكرة ديالكتيكية أصيلة تتلخص لا في الاعتراف بالحركة والتطور وحسب، بل وفي التسليم بالمصدر الداخلي لهما، أي انه يقترب هنا من فهم الحركة كذاتية الحركة أو كحركة ذاتية للمادة. كل هذا يشهد على ان هذا المفكر الكبير كان نصيرا للحتمية المادية.

ما تقدم يعني ان دراسة وتفسير أو نقل الأحداث التاريخية، كل ذلك يجب ان يعتمد على معرفة القوانين التي تخضع لها العملية التاريخية أي على فهم الرابطة السببية لظواهر الواقع الاجتماعي. فبفضل ذلك فقط نستطيع ان نفهم جيدا الماضي ونشرح بشكل سليم الحاضر ونستقرئ بدقة عملية المستقبل. أما بخلاف ذلك فإننا لا نستطيع تمحيص الحقائق التاريخية وسوف نبقى أفضل الأحوال ساردين وليس دارسين للوقائع الاجتماعية، ناقلين وليس متفحصين للأخبار التاريخية. ان احد الأسباب الرئيسية (ان لم يكن السبب الرئيسي) المقتضية للكذب في الأخبار كما يذهب ابن خلدون، يتجسد في " الجهل بطابع الاحوال في العمران " الأمر الذي يؤدي بدوره الى " الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع " (6). بهذه الصورة يصبح الجهل بطبيعة العمران البشري أي بالقانونية الفاعلة في التاريخ منزلقا خطيرا يؤدي بالمؤرخين والمفكرين الى هاوية المغالط والأوهام والتشويهات. يقول كاتب " المقدمة ": " .... كثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في لحكايات والوقائع، لاعتمادهم فيها على مجرد غثا أو سمينا ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سيروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة بالأخبار فضلوا عن الحق وتاهو في بيداء الوهم والغلط ولا سيما في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات إذ هي مظنة الكذب ومطية الهذر ولا بد من ردها الى الأصول وعرضها على القواعد " (7).
هذا يعني ان ابن خلدون يجد من اللا منطقي التسليم بكل ما أورده المؤرخون (مهما كانوا ذوي شأن كبير ومنزلة عالية) من أحداث ونقلوه من حكايات وأخبار. انه يضع تحت مطرقة الشك حتى العديد من قصص الكتب السماوية نفسها (مثل التوراة) (Cool. ولكن من الضروري ان نلاحظ هنا ان شكّية ابن خلدون هذه ليست بشكّية سلبية، عقيمة، ليست بشكّية مطلقة لا تلبث ان تنتهي بمتبنيها الى مواقع اللاادريهة، الى مواقع نظرة عجزية عريضة تنفي إمكانية وعي العالم المادي وعلاقاته الجوهرية. ان شكيّة ابن خلدون، على العكس من ذلك، هي شكّية علمية، شكيّة ديالكتيكية تقوم على أساس ايجابي، قويم. فالمفكر لا يشك أبدا في إمكانية معرفة حقيقة الوقائع وإدراك جوهر الأحداث. انه بالعكس من ذلك تماما يجعل من إقراره المطلق واعترافه الكامل وإيمانه العميق بإمكانية معرفة العالم الموضوعي ووعي علاقاته الضرورية، الجوهرية منطلقا وأساسا لوضع محك واضح يمكن الباحث من تمييز الواقعي عن الخيالي، المعقول عن اللامنطقي، معيار يسمح له بفرز الحقيقة الموضوعية عن الوهم المنطقي، عن اللامعقول. وبالفعل ان هذا المعيار وذاك المحك لا يمكن ان يكونا في اعتقاد ابن خلدون الراسخ سوى معرفة " طبائع الكائنات ".
لم يكتف كاتب " المقدمة " في مجرى نقده لمنهجية من سبقه من المؤرخين والفلاسفة بما اشرنا إليه أعلاه فقط، بل وبذل محاولات معينة للتصدي الى ميتافيزيقية وذاتوية هذه المنهجية. فأحكام هؤلاء المؤرخين والفلاسفة جاءت
" مبنية على المحافظة على العمران " (9). هذا في حين ان علم التاريخ لا يمكن ان يكون شبيها بعلم السياسة المدنية الذي يحمل " الجمهور على منهاج يكون فيه حفظ النوع وبقاؤه " (10). ان على علم التاريخ ان يدرس المجتمع البشري في حركته الموضوعية من أطواره الدنيا الى مراحله العليا. ولهذا فان المنهج الذي يجب ان يركن إليه هذا العلم ويعتمده كأداة أساسية في البحث والتحليل لا يمكن ان يكون إلا منهجا موضوعيا في محتواه وأصوله.

كل ذلك يؤكد ان منهج ابن خلدون هو منهج موضوعي ناقد يقوم على الشك المنهجي الايجابي. وفي هذا بالذات تتلخص السمة الأساسية الثانية لمنهج كاتب " المقدمة "، السمة التي هي الأخرى تدفع بهذا المفكر العملاق الى مواقع الرائد في محاولة تجاوز منهجية القرون الوسيطة المدرسية. وفعلا، ان ابن خلدون في شكيّته الايجابية، أي في نقدية منهجه كان قد سبق فلاسفة ومفكري عصر النهضة وعلى رأسهم الفيلسوف المادي الكبير فرنسيس بيكون.
وهكذا تصبح معرفة القانون الموضوعي العام للتاريخ، أي القانون الذي يجسد " طبيعة العمران " البوصلة الهادية في طريق تفسير الظواهر التاريخية والوقوف على جوهرها. ان " القانون، - يكتب ابن خلدون -، في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة " يكمن في " أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران، وتميز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه، وما يكون عارضا لا يعتد به وما لا يمكن ان يعرض له " (11). فإذن، ان كاتب " المقدمة " يدرك بصورة واضحة الأهمية المنهجية للقانون الاجتماعي العام كمستوى أرفع في فهم الجوهر التاريخي، كدرجة أرقي في سلم معرفة البشري وعلاقاته. ولكن تشخيص الجانب الايجابي في نظرة ابن خلدون هذه وبين أن ندرك في الوقت ذاته جانبها السلبي، الذي تنبع عنه محدودة منهج هذا المفكر الكبير. ان هذا الجانب الأخير يتجلى بشكل خاص في عدم فهم ابن خلدون لمعنى التجربة العملية للناس، لأهمية عملية الإنتاج المادي لحياتهم الواقعية في مجمل نشاطهم المعرفي. ان إهمال الفيلسوف لدور التجربة الاجتماعية في العملية المعرفية (أو عدم التشديد عليها في هذا المجال) أدى الى إبقاء محك الحقيقة محكا مجردا لديه، أي الى إبقاء هذا المحك داخل حدود النشاط النظري للناس. هذا وقد بقيت كافة محاولات ابن خلدون للخروج بمحك الحقيقة من صيغته المجردة هذه محاولات عقيمة. ان هذه المحدودية في منهجية كاتب " المقدمة " هي التي شكلت، في رأينا، احد الأسباب الرئيسية التي حالت بين الفيلسوف وبين تطويره لبوادر التفسير المادي للتاريخ، البوادر، التي نجدها، كما سنرى، بوضوح لديه.
ان ما تقدم يشير بوضوح الى ان علاقة ابن خلدون الناقدة بما خلفه المؤرخون والفلاسفة هي الأخرى قد دفعته للتفتيش عن مبادئ وأسس موضوعية لتقويم الأحداث والوقائع التاريخية. بعبارة أخرى، إن هذه العلاقة أصبحت سبيلا آخر أدى بالفيلسوف الى النتيجة ذاتها وهي ضرورة إنشاء علم جديد للتاريخ يدرس في طبيعة الحياة الاجتماعية والترابط الجوهري لظواهرها. ان فن التاريخ كما يؤكد ابن خلدون " محتاج الى مآخذ متعددة ومعارف متنوعة، وحسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبهما الى الحق وينكبان به عن المزلات والمغالط لان الأخبار، إذا اعتمد فيها على مجرد النقل، ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في علم الاجتماع الإنساني، ولا قيس الغائب فيها بالشاهد والحاضر بالذاهب، فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق " (12).
وكتحقيق ملموس لهذه الضرورة يعلن ابن خلدون ان " غرض " الكتاب الأول من مؤلفه الرئيس يتجسد في دراسة الرابطة السببية في التاريخ، أي في الوقوف على القانونية الفاعلة في المجتمع البشري والنابعة عن ماهيته الداخلية، عن علاقاته الجوهرية. فإذن ان العلم الجديد للتاريخ، العلم الذي يحاول ان يستعرض مفاهيمه وقوانينه هذا الجزء من " كتاب العبر " هو " علم مستقل بنفسه ...... ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني وذو مسائل وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى " (13). ولكن كيف يترتب على هذا العلم ان يدرس موضوعه ويعالج مشاكله؟ لقد سبق وان اجبنا جزئيا عن هذا السؤال من خلال وقوفنا على بعض أبعاد منهج ابن خلدون الفلسفي في البحث التاريخي. ان توضيح بقية الملامح الأساسية لهذا المنهج سيمكننا من استكمال أجابتنا عن السؤال المطروح.

ان السمة الأساسية التالية التي نميزها في منهجية كاتب " المقدمة " تتجسد في كون هذه المنهجية هي منهجية تاريخية منطقية. فكل ظاهرة لا بد وان ترجع الى أصولها وترد الى مسبباتها، أي تعاد الى العلاقات التي نمت منها وتطورت عنها في سبيل ان تدرك بشكل سليم وتفهم بصورة علمية دقيقة. ان الترابط المنطقي (الداخلي، العضوي) للمفاهيم لا يمكن ان يعكس في ذاته، إذن، سوى الترابط التاريخي للأحداث (للظواهر). بكلمات أخرى، ان على البحث المنطقي ان يبدأ بما يبدأ به التاريخ وينتهي بما ينتهي الأخير به. هذا يعني ان السلسلة المنطقية هي صيغة مكثفة، مضغوطة للسلسلة التاريخية أي ان المنطقي هو تكرار (انعكاس) للتاريخي في الرئيسي والحاسم. ان ابن خلدون يدرك جيدا كافة هذه المبادئ السليمة، بل وينطلق منها بالذات عندما يبدأ دراسته للمجتمع البشري بتحليل طبيعة المرحلة الأولى في تطوره التي هي البداوة أو العمران البدوي في نظره. إنني، يؤكد كاتب " المقدمة "، " قدمت العمران البدوي لأنه سابق على جميعها (المقصود بقية العلاقات الاجتماعية التي تدرسها الفصول الأخرى للكتاب الأول من مؤلف الفيلسوف الرئيسي – ن.ع) كما نبين لك بعد، وكذلك تقديم الملك على البلدان والأمصار " (14). فإذن، دراسة العمران البدوي يجب ان تسبق دراسة الدولة والخلافة والملك والعمران الحضري والبلدان والأمصار .... الخ ليس اعتباطا، بل بشكل ضروري يفرضه تقدم الأول على كافة هذه الأخيرة تاريخيا. ان ضرورة البدء في إطار العلم الجديد للتاريخ من دراسة طبيعة البداوة تنبع، كما نرى، بشكل مباشر من السلسلة التاريخية ذاتها، أي من الرابطة الموضوعية العضوية التي تربط بين الظواهر الاجتماعية المختلفة وتشد جميع العلاقات الاجتماعية الأخرى الى العمران البدوي كأساس ونقطة انطلاق للعملية التاريخية. فالعمران الحضري، مثلا، لا يمكن ان يفهم من ناحية جوهرية كمرحلة أكثر تطورا ورقيا في تطور المجتمع الإنساني إلا بعد ان نقف على طبيعة العلاقات التي كونت الطور الأدنى في مسيرة الإنسانية (أي العمران البدوي حسب اصطلاحية ابن خلدون)، الطور الذي نبع ونما منه وتطور عنه العمران الحضري ذاته.

لقد أعطى تطبيق المبدأ التاريخي في البحث المنطقي مردوده الايجابي الكبير، حيث مكن كاتب " المقدمة " من ان ينتهي الى العديد من الأفكار العلمية العميقة والتقويمات السليمة. ولكن مع ذلك تبقى السمة الأساسية الرابعة المميزة لمنهج ابن خلدون والتي تتجسد في ماديته هي الجانب الأكثر حسما فيه. وفعلا، ان هذا البعد الجوهري في منهجية الفيلسوف هو الذي شكل السبب المباشر والمقوم الرئيسي للانقلاب الكبير الذي حاول القيام به كاتب " المقدمة " في النظرة الى التاريخ البشري، في فهم طبيعة الاجتماع الإنساني.
ان مادية منهج ابن خلدون تتجلى، قبل كل شيء، في مطالبته بتقديم " المعاش " على بقية أوجه النشاط الإنساني في إطار دراسات علم التاريخ الجديد. ان " المعاش، - يكتب الفيلسوف - ، ضروري طبيعي وتعلم العلم كمالي أو حاجي والطبيعي أقدم من الكمالي " (15). ليس من الصعب ان نلمس هنا خطوة أولية في الاقتراب من حل المسالة الأساسية في السوسيولوجيا حلا ماديا. فالمعاش هو تجسيد لنشاط الناس الموجه نحو تلبية حاجاتهم وسد ضروراتهم المادية، أو بشكل أدق، الموجه نحو إنتاج مواد إشباع هذه الحاجات والضرورات، أي تجسيد للبداية الاجتماعية المادية. هذا في حين ان " تعلم العلم " كتجسيد لنشاط الناس الموجه نحو إشباع حاجة " كمالية " هو عنصر مكون لحياة الناس الروحية أي تجسيد للبداية الاجتماعية الروحية. وبما ان " المعاش ضروري طبيعي " و " تعلم العلم كمالي أو حاجي " وبما ان " الطبيعي أقدم من الكمالي " ، فإذن المادي ( " المعاش " أو البداية الاجتماعية المادية) يتقدم على الروحي ( " تعلم العلم " أو البداية الاجتماعية الروحية) ويسبقه. إن ابن خلدون يعمق خطوته هذه، إذ يلحقها، كما سنرى، بخطى أخرى، أكثر وضوحا في معالجاته التالية.

يبدأ الفيلسوف الكتاب الأول من مؤلفه الرئيسي بموضوعته التي تؤكد ضرورية الاجتماع الإنساني. " ان الاجتماع الإنساني، - يلاحظ كاتب " المقدمة "، - ضروري. ويعبر الحكماء على هذا بقولهم: " الإنسان مدني بالطبع "، أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران " (16). يستخلص ابن خلدون موضوعته هذه عن مقدمتين أساسيتين ماديتين في جوهرهما هما:
أولا: ان الإنسان غير قادر بمفرده على الحصول على وسائل إشباع ضروراته المادية ولا سيما حاجته الى الغذاء. فمن المعلوم ان حياة الكائن البشري لا يمكن ان تقوم وتستمر إلا بعد ان يسد حاجاته المادية ومنها الغذاء الذي لا يعثر عليه عادة بشكل جاهز في الطبيعة ولذا فهو مضطر لإنتاجه شخصيا. ولكن " قدرة الواحد من البشر -، كما يكتب ابن خلدون، - قاصرة عن تحصيل حاجته من .... الغذاء، غير موفية له بمادة حياته منه.... فلابد من اجتماع القدرة الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل على القوت له ولهم، فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف " (17).
ثانيا: ان الإنسان عاجز عن الدفاع بمفرده عن نفسه في صراعه مع الحيوانات المفترسة. فكل إنسان، كما يؤكد ابن خلدون، يحتاج " أيضا في الدفاع عن نفسه الى الاستعانة بأبناء جنسه.... لان حظوظ كثير من الحيوانات العجم من القدرة أكمل من حظ الإنسان.... فالواحد من البشر لا تقاوم قدرته قدرة واحد من الحيوانات العجم سيما المفترسة فهو عاجز من مدافعتها وحده بالجملة ولا تفي قدرته أيضا باستعمال الآلات المعدة للمدافعة لكثرتها وكثرة الصنائع والمواعين المعدة لها فلا بد من ذلك كله من التعاون عليه بأبناء جنسه " (18).
فإذن، الإنسان عاجز بمفرده عن إعادة بناء، أي إنتاج نفسه كائنا بشريا حيا. ولا بد له في سبيل ذلك من ان يجتمع بأبناء جنسه، من ان يأتلف ويتعاون معهم في مجرى عملية إنتاجه لحياته والتي هي في ذات الوقت عملية إنتاج حياتهم أيضا. بعبارة أخرى، إن الإنسان لا يستطيع الحفاظ على كيانه كنوع حيوي، أي لا يستطيع إنتاج نفسه باستمرار ككائن بيولوجي إلا عبر المجتمع، إلا عن طريق ممارسته بشكل متواصل عملية الإنتاج المادي، العملية التي تبقى كليا اجتماعية في طبيعتها. هذا يعني ان المجتمع هو الذي يشكل تلك القوة التي تجعل من الإنسان كائنا ممكنا، أي ان المجتمع هو الذي يخلق الإنتاج. ان هذه الفكرة تبقى حقيقة علمية أصيلة بالرغم من محدوديتها والتي تتلخص بشكل أساسي في ان الأضداد تبقى لدى كاتب " المقدمة " غير متطابقة.
بهذه الصورة تصبح الحياة المادية للناس ونشاطهم الاجتماعي الذي يستهدف إنتاج وسائل إشباع ضروراتهم المادية المعنى الحقيقي للاجتماع البشري، الهدف الأساسي للمجتمع الإنساني. ان دراسة هذه المشكلة الكبيرة بصورة أكثر تفصيلا وصيغة أكثر ملموسية من خلال متابعة تأثير العوامل المختلفة (العامل الجغرافي، العامل السياسي .... الخ) في العملية التاريخية لا تلبث ان تنتهي بابن خلدون الى حقيقة أوسع وأعمق، الى قانون اشمل للحياة الاجتماعية. يكتب الفيلسوف : " أعلم أن اختلاف الأجيال في أحوالهم، إنما هو باختلاف نحلتهم من المعاش، فإن اجتماعهم إنما هو للتعاون على تحصيله والابتداء بما هو ضروري منه وبسيط قبل الحاجي والكمال. فمنهم من يستعمل الفلح في الغراسة والزراعة، ومنهم من ينتحل القيام على الحيوان من الغنم والبقر والمعز والنحل والدود لنتاجها واستخراج فضلاتها. وهؤلاء القائمون على الفلح والحيوان تدعوهم الضرورة، ولا بد الى البدو لأنه متسع لما يتسع له الحواضر من المزارع والمدن والفدن والمسارح للحيوان وغير ذلك. فكان اختصاص هؤلاء بالبدو أمرا ضروريا لهم، وكان حينئذ اجتماعهم وتعاونهم في حاجاتهم ومعاشهم وعمرانهم من القوت والكن والدفاءة، إنما هو بالمقدار الذي يحفظ الحياة ويحصل بلغة العيش من غير مزيد عليه للعجز عما وراء ذلك. ثم إذا اتسعت أحوال هؤلاء المنتحلين للمعاش وحصل لهم ما فوق الحاجة من الغنى والرفه دعاهم ذلك الى السكون والدعة، وتعاونوا في الزائد على الضرورة واستكثروا في الأقوات والملابس، والتأنق فيها وتوسعة البيوت واختطاط المدن والامصار للتحضر.... ثم تزيد أحوال الرفه والدعة فتجيء عوائد الترف .... وهؤلاء هم الحضر، ومعناه الحاضرون، أهل الأمصار والبلدان. ومن هؤلاء من ينتحل في معاشه الصنائع ومنهم من ينتحل التجارة. وتكون مكاسبهم انمى وارفه من أهل البدو، لان أحوالهم زائدة على الضروري ومعاشهم على نسبة وجدهم فقد تبين ان أجيال البدو والحضر طبيعية، لا بد منها كما قلناه " (19).

ليس من الصعب ان نلمس هنا ان طريقة الحصول على المعاش (أي أسلوب الحياة المادية للناس) هي التي تعلن من قبل ابن خلدون أساسا لتفسير " الفوارق الاجتماعية بين الأجيال "، وإذن أساسا لتحديد مستوى تطور كافة العلاقات الاجتماعية. فان كانت الفلاحة وتربية الحيوانات تشكلان ذلك الأساس الاقتصادي الذي " تقوم " عليه البداوة كمرحلة دنيا (أولى) في تطور المجتمع البشري فان الصناعة والتجارة تصبحان الأساس المادي لطور أرقى في تطور الاجتماع الإنساني إلا وهو العمران الحضري. فإذن تمايز الحياة الاجتماعية، البنية الداخلية للمجتمع الإنساني، مستوى تطور العلاقات الاجتماعية ونضجها، كل ذلك ينبع عن طبيعة الأسلوب الذي يجري في إطاره الحصول على، أي أنتاج وسائل المعيشة. هذا يعني ان الجانب الرئيسي والحاسم في حياة المجتمع البشري هو النشاط المادي للناس. فكما نرى، ان كاتب " المقدمة " يقترب كليا من حل المسألة الأساسية (العليا) في الفلسفة مطبقة على ظروف المجتمع الإنساني حلا ماديا صريحا. وفي هذا بالذات تتجلى بصورة خاصة عظمة هذا المفكر الكبير ومأثرته الجليلة.
كما يجدر بنا ان نلاحظ كذلك ان ابن خلدون يحدس هنا بعبقرية ثاقبة العلاقة العضوية بين قوى الإنتاج ومستوى تطورها من جهة، وبين طبيعة العلاقات الاجتماعية من الجهة الأخرى. فالبداوة أو " العمران البدوي " هي شكل اجتماعي بدائي يقوم على قوى إنتاج مختلفة، ضعيفة التطور. ولهذا، فإننا لا نجد عادة في إطار هذه المرحلة الدنيا من تطور المجتمع البشري فائضا في المنتوج الاجتماعي. فالمنتوج الاجتماعي لا يكاد يسد هنا الحاجات الرئيسية والضرورات المباشرة لأعضاء المجموعة البشرية. هذا في حين ان العمران الحضري يتجاوز إنتاج الضروري الى إنتاج ما هو فوق ذلك " من الغنى والرفه " الأمر الذي يشهد على ان هذه المرحلة الأرقى في التطور الاجتماعي تقوم على إنتاج أكثر تطورا ورقيا.
تلخيصا لكل ما تقدم من أفكار نستطيع ان نعود ونؤكد على ان منهج ابن خلدون الذي استعرضنا أهم سماته أعلاه، كان فعلا الوسيلة الأساسية الفعالة التي مكنته من ان يطرح لأول مرة في تاريخ الفكر الإنساني عموما والفسلفو تاريخي خصوصا سلسلة من الحقائق العلمية التي من الممكن ان نجمل أهمها بما يلي:
أولا: ان التاريخ البشري يخضع الى قانونية معينة تشكل في واقعها تجسيدا حياً مباشرا للرابطة السببية التي تمر عبر كافة الأحداث والوقائع التاريخية. هذا يعني ان العملية التاريخية ذات طبيعة موضوعية، مستقلة عن إرادة ووعي وتفكير الإنسان والإنسانية. لقد وجه كاتب " المقدمة " ببلورته لهذه الحقيقة ضربة جدية للفهم الذاتي للتاريخ، للنظرة الذاتوية في السوسيولوجيا.

ثانيا: ان القانونية التاريخية بحكم كونها تجسيدا مباشرا للرابطة السببية في التاريخ لا يمكن ان تنبع إلا عن الماهية الداخلية للظواهر التاريخية ذاتها. هذه الحقيقة تؤدي في آخر المطاف الى تكريس الاعتراف بان المجتمع الإنساني ليس بالظاهرة الجامدة، الساكنة، الميتة، بل هو كأي جسم عضوي، يوجد في دوامة حركة، في صيرورة مستمرة، في تغير دائم من الأدنى الى الأعلى. فإذن ان المجتمع ينمو ويتطور بفعل قوى داخلية، بفعل قوى تعود له بالذات، تكمن في أصوله، تنبع عن طبيعته الجوهرية. هذا يعني ان عملية التطور الاجتماعي تصبح حركة ذاتية للمجتمع نفسه. بهذه النظرة الديالكتيكية في أساسها يوجه ابن خلدون ضربة مميتة للتصور اللاهوتي للتاريخ خصوصا وللفهم الميتافيزيقي للمجتمع عموما.

ثالثا: ان المجتمع البشري يخضع في حركته لجملة عوامل ومؤثرات تحتل بينها طريقة إنتاج الخيرات المادية للناس الموقع الحاسم. فتطور الحياة الاقتصادية هو الذي يشكل، إذن، أساس العملية التاريخية، أي مصدر تطور المجتمع من أشكاله الدنيا الى أشكاله العليا. بهذه المحاولة السليمة لحل المسالة الأساسية في السوسيولوجي حلا ماديا خطا كاتب " المقدمة " خطوة جدية نحو كسر احتكار المثالية الفلسفية مجال تفسير الحياة الاجتماعية والظواهر التاريخية وحركتها.

رابعا: بما ان مهمة أي من العلوم تنحصر في دراسة والكشف عن القانونية الفاعلة في الظواهر التي يتخصص بمعالجتها، فإذن، على التاريخ في سبيل ان يرتقي الى مصاف العلم الحقيقي، في سبيل ان يصبح علما للتاريخ ان يدرس في " طبيعة العمران البشري " وأن يكشف عن قانونية " الاجتماع الإنساني " أي عن العلاقة السببية العامة التي تربط الحوادث التاريخية والتي تجعل من التاريخ مسيرة متكاملة متصلة للإنسانية. لقد وجه ابن خلدون من خلال نظرته هذه ضربة جدية، بل ومميتة للفهم المبتذل لعلم التاريخ كسرد ميكانيكي للأحداث أو تصويره لسيرة الملوك والقياصرة.

هذه هي بعض الانجازات الكبيرة والرائعة التي حققها ابن خلدون بفضل مفاعلة الحقائق التاريخية والوقائع الاجتماعية بمنهجه العلمي في البحث، الانجازات التي تكفي لوحدها لكي تضع هذا المفكر الفذ في مصاف كبار مفكري الإنسانية وتخلد اسمه على مر العصور والأجيال.

* فصل من كتاب للكاتب بعنوان: إبن خلدون وبدايات التفسير المادي للتاريخ، الصادر عن دار الهمداني، افاق المعرفة (13).

الهوامش
(1) يطرح ابن خلدون نظريته الفلسفية التاريخية في القسم الأول من مؤلفه الرئيسي، القسم الذي يضم إضافة الى المقدمة الكتاب الأول الذي يدرس في طبيعة العمران. هذا وقد درج الباحثون على تسمية هذا القسم من " كتاب العبر " " مقدمة " ابن خلدون.
(2) ان الترابط المنطقي الفريد الملاحظ في " المقدمة " هم من العمق والدقة بحيث يصبح من حق الباحث (لا سيما في حالة اعتماده هذا الترابط كأساس لبنية " المقدمة " الداخلية وكمحك لتقويمها) حتى التشكيك بعائدية بعض أجزائها الى ابن خلدون شخصيا – وفعلا، مهما حاول البعض تصوير جزء " المقدمة " الذي يعالج قضايا النبوة والكهانة والرؤيا وكأنه ظاهرة اعتيادية وطبيعية فيها فان هذا الجزء يبقى نوطة نشاز في مجمل هارموني " المقدمة "، جسما غريبا عنها، عنصرا دخيلا عليها.
(3) عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. المجلد الأول، بيروت 161، ص 52.
(4) المصدر السابق، ص 166.
(5) المصدر السابق، ص 58.
(6) انظر المصدر نفسه.
(7) المصدر السابق، ص 12 – 13.
(Cool انظر: المصدر السابق، ص 12 وما يليها.
(9) انظر: المصدر السابق، ص 64.
(10) انظر: انظر: المصدر السابق، ص ص 62 – 63.
(11) المصدر السابق، ص ص 61 – 62.
(12) المصدر السابق، ص 12.
(13) انظر: المصدر السابق، ص 62.
(14) المصدر السابق، ص 68.
(15) المصدر نفسه.
(16) المصدر السابق، ص 69.
(17) المصدر السابق، ص ص 69 – 70.
ان ابن خلدون إذ يؤكد الدور الاستثنائي الذي تضطلع به الطبيعة الاجتماعية " المشتركة " للنشاط الإنساني
يفهم على طريقته الخاصة – كما يبدو – أهمية التقسيم الاجتماعي للعمل كأساس في تطوير وزيادة الإنتاج.
(18) المصدر السابق، ص ص 70 – 71.
(19) المصدر السابق، ص ص 210 – 211.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://history8archaeology.yoo7.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى